المقامة فن لا يجيده سوى أهل البلاغة ..
بـ التأكيد لست منهم ..
ولكن لي بعض المحاولات في هذا الفن ..
وفي تاريخ 31 / 8 / 2007 كتبت مقامة ً بـ عنوان ( رمضان يا حسرة المحرومين ) ..
وكانت مجاراة لـ فضيلة الشيخ ( عايض القرني ) في مقامته الشهيرة ( المقامة الرمضانية ) ..
وبما أننا نعيش أولى ساعات رمضان الآن فلا أرى أي مانع ٍ من طرحها مرة أخرى في هذا المنتدى الرائع ..
لعل الله يكتب لي ولكم الأجر بها ..
فـ أهلا ً أخرى ..
بداية الحديث هنا سلامٌ من عبد ٍ لـ ربه مطيع .. بـ اسم المولى البصير السميع .. أسطره هنا لـ الجميع
ومن ثمّ آن لـ الحروف أن تنثر عبيرها دون خجل .. وأن تبني قواعد التواصل من الأساس دون ملل ٍ أو كلل
وأن تجتهد في قول الحقيقة بعيدا ً عن الزلل ..
فـ إن أصبت فـ من الرحمن .. وإن أخطأت فـ من نفسي والشيطان
لا أعرف من أين أبدأ !! إذا تعددت المعطيات وضاع المبدأ
ولا أعرف كيفية ترجمة خوافي الصدور !! من خلال نثر الحروف من فوق السطور
ولا أعرف كيف سـ تكون الحالة !! قبل وبعد كتابة المقالة
هموم جسيمة .. وآلاء عظيمة .. وحالة ضياع ٍ حطمت كل معاني العزيمة
واقع محتوم .. ملبّد بـ الغيوم .. لا يقدر على إصلاح أمره سوى الحي القيوم
ذنوب كثيرة تجاوزت زبد البحر .. تمّ إكتسابها بـ سبب الغفلة على مدى سنوات العمر
ولكن عزائي الوحيد هو أن ربي كريم .. رؤوف رحيم .. يقبل توبة التائب ويغفر الذنب العظيم
قابلت شهر رمضان الكريم ودار بيننا الكلام .. نصفه عتاب والنصف الآخر طابعه الملام
قلت له حدثني عن خافي أسرارك .. وجميل أخبارك
قال أنا موسم الكفة الراجحة .. وبضاعة التجارة الرابحة
في نهاري تبذل الأيادي وتتصدق .. وفي ليلي تبكي الأعين من خشية الله بـ دمع ٍ يترقرق
من بين الشهور إختارني العزيز العليم .. لـ أنال شرف تنزل الذكر الحكيم
فيني تصوم الأنفس عن المحرم .. وتتوقف الجوارح عن المعاصي فلا تسير إليها ولا تتقدم
فيني تغلق أبواب النيران .. ويصفد في السلاسل الشيطان .. وتفتح على مصراعيها أبواب الجنان
فيني الهمم تعلو .. والأفعال تسمو .. وتنتهي العداوة فـ تبيضّ القلوب وتصفو
قلت حدثني عن المعارك والغزوات .. والفتوحات والإنتصارات
قال إسألني عن أي واحدة ٍ منها .. لـ أعطيك الخبر الأكيد عنها
قلت غزوة بدر الكبرى !!
قال تقابل فيها الجيشان .. جيش محمد ٍ وجيش الشيطان .. فـ كانت الغلبة لـ جنود الرحمن
يومها ظهر الحق .. وانتصر الصدق .. وخُذل أهل الكفر والفسق
قلت فتح مكة العظيم !!
قال هو يوم إعادة الأمور إلى نصابها .. وزفّ البطولة إلى خطابها
يومها تمّ تحطيم الأصنام .. وبداية عهد ٍ جديد في مسيرة الإسلام
عندها قال الرسول صلى الله عليه وسلم لـ قريش ٍ ويحكم .. ما تظنون أني فاعل بكم !!
قالوا أخ كريم وابن أخ ٍ كريم .. فـ عفى عنهم صاحب القلب الرحيم
قلت فتح عمورية !!
قال هذه قصة معنى الكرامة .. ومعادن الرجال وأصل الشهامة
يومها صرخت امرأة ( وااااا معتصماه ) .. فـ قال وهو يبكي لبيك يا أختاه
عندها عقد العزم على المسير .. ونادى المنادي ( النفير النفير )
فـ سارت جيوش الحق الغاضبة .. وأعادة كرامة المرأة وفتحت بلاد الروم قاطبة
قلت معركة عين جالوت !!
قال ركب المسلمون بـ قيادة ( قطز ) خيلا ً معقودا ً في نواصيها الخير .. وبدأ الأستعداد لـ تأديب جنْد ِ ( هولاكو ) الحقير
فـ مرغ ( قطز ) وجهه في التراب وهو يقول ( وااااا إسلاماه ) .. فـ أتاه النصر من الإله
فـ ضربوا رقاب التتار بـ كل بتار .. وانهالوا عليهم كـ أنهم سيل مدرار
فـ كتب الله من عنده النصر .. وتم الفوز والظفر
قلت أين نحن من هذه الأحداث !!
قال وبـ كل أسف .. أنتم ضعتم فـ ضيعتم مجد السلف
أشغلتكم الدنيا عن الآخرة .. فـ خسرتم أمجادا ً عامرة .. وبطولات ٍ بـ الإنتصار زاخرة
تابعتم المطربين والمطربات .. والممثلين والمسلسلات .. فـ أصبحت في نظركم موسم ملهيات
أضعتم كل معاني الفضيلة .. وسرتم في دروب الرذيلة
فيما مضى كنت شهر العبادة والجهاد .. والآن أصبحت شهر النوم والرقاد .. فـ ياحسرة ً على العباد
قلت سـ أجتهد في هذه السنة .. لـ أمسح كل الذنوب الآسنة
قال وهل تظمن عمرك أم أنك من المخلدين !! ربما تموت اليوم فـ لن ينفعك ندم النادمين
فـ تحدرت من عينيّ دموع توبة ٍ وصحوة وصرخت بـ أعلى صوتي :
(( رمــضــان يــا حــســرة المــحــرومـيـن ))
قلت هل من كلمة أخيرة !!
قال بلغ سلامي على الصائمين .. وبشرهم بـ الدخول من باب الريان على رب العالمين
يقول المولى عز وجل في الحديث القدسي :
( كل عمل ابن آدم له إلا ّ الصوم فإنه لي وأنا أجزي به )
فـ هنيئا ً لك أيها الصائم ..