 20 / 09 / 2008, 57 : 07 PM |
|
₪ احساسـ فعالـ ₪ | |
| | تاريخ التسجيل : 03 / 11 / 2006 | | | | | | | المستوى : | | | | |
| المنتدى : منتدى الدراسات والقضايا الاسلامية وزوال الجبال عن أماكنها أيسر من زوال هذه الأربعة !!
قال ابن قيم الجوزية في الفوائد : فصل : أركان الكفر أربعة : الكبر والحسد والغضب والشهوة . فالكبر يمنعه الانقياد والحسد يمنعه قبول النصيحة وبذلها والغضب يمنعه العدل والشهوة تمنعه التفرغ للعبادة فإذا انهدم ركن الكبر سهل عليه الانقياد , وإذا انهدم ركن الحسد سهل عليه قبول النصح وبذله , وإذا انهدم ركن الغضب سهل عليه العدل والتواضع , وإذا انهدم ركن الشهوة سهل عليه الصبر والعفاف والعبادة , وزوال الجبال عن أماكنها أيسر من زوال هذه الأربعة عمن بلى بها , ولا سيما إذا صارت هيئات راسخه , وملكات وصفات ثابتة : فإنه لا يستقيم له معها عمل البتة , ولا تزكو نفسه مع قيامها بها , وكلما اجتهد في العمل أفسدته عليه هذه الأربعة , وكل الآفات متولدة منها , وإذا استحكمت في القلب أرته الباطل في صورة الحق والحق في صورة الباطل والمعروف في صورة المنكر والمنكر في صورة المعروف , وقربت منه الدنيا وبعدت منه الآخرة , وإذا تأملت كفر الأمم رأيته ناشئاً منها , وعليها يقع العذاب , وتكون خفته وشدته بحسب خفتها وشدتها , فمن فتحها على نفسه فتح عليه أبواب الشرور كلها عاجلا وآجلا , ومن أغلقها على نفسه أغلق عنه أبواب الشرور , فإنها تمنع الانقياد والإخلاص والتوبة والإنابة وقبول الحق ونصيحة المسلمين والتواضع لله ولخلقه. ومنشأ هذه الأربعة من جهله بربه وجهله بنفسه , فإنه لو عرف ربه بصفات الكمال ونعوت الجلال وعرف نفسه بالنقائص والآفات لم يتكبر ولم يغضب لها ولم يحسد أحداً على ما أتاه الله . فإن الحسد في الحقيقة نوع من معاداة الله , فإنه يكره نعمة الله على عبده وقد أحبها الله , وأحب زوالها عنه والله يكره ذلك , فهو مضاد لله في قضائه وقدره ومحبته وكراهته , ولذلك كان إبليس عدوه حقيقة , لأن ذنبه كان عن كبر وحسد , فقَلعُ هاتين الصفتين : بمعرفة الله وتوحيده والرضا به وعنه والإنابة إليه , وقَلعُ الغضب : بمعرفة النفس , وأنها لا تستحق أن يغضب لها وينتقم لها . فإن ذلك إيثار لها بالرضا والغضب على خالقها وفاطرها , وأعظم ما تدفع به هذه الآفة , أن يُعوّدها أن تغضب له سبحانه وترضي له , فكلما دخلها شيء من الغضب والرضا له خرج منها مقابله من الغضب والرضا لها وكذا بالعكس . وأما الشهوة فدواؤها : صحة العلم والمعرفة بأن إعطاءها شهواتها أعظم أسباب حرمانها إياها , ومنعها منها وحميتها أعظم أسباب اتصالها إليها , فكلما فتحت عليها باب الشهوات كنت ساعياً في حرمانها إياها , وكلما أغلقت عنها ذلك الباب كنت ساعياً في إيصالها إليها على أكمل الوجوه . فالغضب مثل السبع إذا أفلته صاحبه بدأ بأكله , والشهوة مثل النار إذا أضرمها صاحبها بدأت بإحراقه , والكبر بمنزلة منازعة الملك ملكه فإن لم يهلكك طردك عنه , والحسد بمنزلة معاداة من هو أقدر منك . والذي يغلب شهوته وغضبه يفرق الشيطان من ظله , ومن تغلبه شهوته وغضبه يفرق من خياله .اهـ الدرر فجزى الله هذا الإمام خير الجزاء
| | | |
|
|